ا نهدم – بل نطوّر

حارّ وساخن في النقب. ليس فقط بسبب وجودنا في فترة تغير الفصول بل لأن موضوع التنقيب في النقب الشرقي بشكل عام – وفي منطقة عراد بشكل خاص – يعود مرة أخرى للعناوين الرئيسية كموضوع ساخن. قرأت بتمعن كبير وما زلت أقرأ، أسمع وأصغي لأقوال جميع المعارضين لعمليات التنقيب، والذي يصفون كيف تقوم شركات التنقيب – ومن بينها مصانع كايل للأسمدة (כי”ל דשנים) (مصانع البحر الميت و”روتيم إمفرت نيجيف”)، وأنا أحد العمال فيها – تقوم بإبادة، تدمير وإتلاف البراري الإسرائيلية، الموجودة في النقب.

 يجب أن أذكر بأن جزءًا من الصور والإيضاحات الموجودة تثير الخيال: المساحات البريّة الإسرائيلية، وكأننا في وسط فترة الهلع للذهب التي كانت في كاليفورنيا، نقع ضحايا لوسائل النقابة الفاسدة. تصدر من أقوالهم روح الطلائعية والريادة؛ بحيث كان بن غوريون سيوقع عليهم بصدق وبرغبة تامة.

 لكن هل حقاً تقوم شركات التنقيب بتدمير النقب؟ هل أعمال التنقيب وإنتاج المنتجات من مناطق الحفريات المختلفة في النقب تؤدي حقاً إلى ضرر اقتصادي لا يمكن وصفه، للنقب بشكل خاص وللدولة بشكل عام؟

تحت اسم حبهم للبراري، يصف معارضو أعمال التنقيب صورة خاطئة تماما لسكان النقب الشرقي. إذ أنهم قد وصفوهم كعمال مناجم على غرار تشارلز ديكنس، يعيشون في مدن نائية، يفتقرون أي مركز اقتصادي ولا يتمتعون من نتاج أعمالهم الشاقة. بحسب أقوالهم، فإن الأرباح تصب بأكملها لدى الشركات والدولة أما النقب فيبقى مستغلاً لكن ليس متطورًا.

 دعونا نتمعن بالتفاصيل: عراد، ديمونا، يروحام، وقرى النقب الشرقي ليسوا مدن مناجم. الصورة البدائية التي أعطيت لهم كعمال مناجم مستغلين ليست صحيحة بتاتاً.

مصانع “كيل” (כיל) هم المُشغلين وأصحاب العمل الأكبر في النقب. صناعة الحفريات والتنقيب في النقب تستخدم أفضل تطويرات الدماغ البشري لإنتاج تشكيلة واسعة من المنتجات بحيث جزء كبير منها مصدره من أحد مناجم التنقيب في النقب، ومن بينها تشكيلة واسعة من الأسمدة التي تُساهم لزيادة في إنتاج المحاصيل الزراعية والغذاء في العالم وتساعد في النضال لتقليص الجوع في العالم.

يعمل مئات المهندسين، الأفضل في مجالهم، في هذه الصناعة، من أجل إعطاء الحلول الحديثة والأكثر تطورًا لإنتاج الحد الأقصى من كنوز الطبيعة. وهذا دون ذكر الاستثمارات الفكرية والتخطيطية الكبيرة التي وُضعت في المراحل الأولى من عملية التنقيب.

صحيح أن المدن عراد، ديمونا ويروحام قد أقيمت حول صناعة الحفريات والتنقيب في النقب. لكن، كشخص قد أمضى غالبية وقته في الـ 20 سنة الأخيرة في المناجم وميادين الحفريات، بإمكاني القول وبثقة تامّة أن القول بأن سكان النقب لا يحصلون على أي قطعة من كعكة الأرباح من نتاج الحفريات في النقب – هو قول غير صحيح.

واحدة من الحقائق الإحصائية تُشير إلى عمال مناجم التنقيب في النقب ينتمون إلى الطبقات العالية في مكان سكنهم، ورواتبهم هي من بين الأعلى في السوق بحسب معطيات وزارة التجارة والصناعة.

عمال مصانع البحر الميت و”روتيم إمفرت نيجيف”، الذين يسكنون في قرى النقب الشرقي يعيلون وبصورة جيدة أيضًا صناعات وقطاعات تابعة أخرى: إنهم يقتنون البيوت، الغذاء، ملابس، سيارات، يسافرون للمسرح في بئر السبع، إلى السينامتيك في شداروت، على المراكز التجارية. إنهم كذلك يرسلون أولادهم إلى كلية “سابير”، إلى جامعة “بن غوريون”، إلى كلية “سادِة بوكر” وغيرها.

دائرة الأشخاص المرتزقين من صناعة الحفريات والتنقيب، الموجودة في النقب أخذة بالتوسع. بحسب البحث الذي أجرته جامعة تل أبيب وجامعة “بن غوريون”، تبين أنه مقابل كل عامل في “روتيم إمفرت نيجيف” مثلا، هنالك 7.8 عمال يعيشون ويرتزقون بصورة غير مباشرة من هذه الصناعة: مثل شركات هندسة، شركات تخطيط وتكنولوجيا، ترميم وأعمال حفريات، مقاولو غذاء، نقل، ومطاعم، وحوسبة والقائمة طويلة.

 بالإضافة إلى ذلك، فإن شركة “روتيم” تشتري كميات هائلة من المواد الخام الضرورية لإنتاج المنتجات المُكملة وهي تشتريها من مزودين، جزء منهم موجود في النقب.

يدعون ضدنا بأن من يربح من أعمال التنقيب هم في الواقع اثنين: المصانع والدولة. اقرءوا المعطيات التي ذكرتها هنا وعندها ستفهمون أن هذا الإدعاء غير دقيق.

أنا شخصيًا ترعرعت في عراد ولم أنظر إليها إطلاقاً كمدينة مناجم قاتمة. بل على العكس، حظيت مدينة عراد طيلة سنوات عديدة بصورة مدينة صحيّة، ذات هواء جبال نقي كالنبيذ؛ وحتى أيضًا بعد بدء العمل في حقل “برير”، فنحن نملك جميع المعطيات والدراسات التي تعدُ على استمرار وجود والحفاظ على جودة الهواء هذه.

دار الحديث كثيرًا أيضًا عن تدمير لكنوز طبيعية مميزة. إن شركة “روتيم إمفرت نيجيف” تعمل وتجهد كثيرًا لترميم مساحات الأرض التي قامت بتنقيبها من أجل إعادتها كما كانت للنبات والحيوان وأيضًا للزوار، وللسياح.

الرؤية الخضراء التي تطالب بالحفاظ على البراري الجميلة في النقب، هي رؤية ذات أهمية بالغة. لكن يجب على هؤلاء الأشخاص، أصحاب هذه الرؤية، أن يذكروا أيضًا بأن الحفاظ على متحف يحتاج أيضًا إلى موارد. بدون الموارد التي تزودّها مصانع البحر الميت و “روتيم إمفرت نيجيف” – فإن هذا المتحف الجميل أيضًا لن يتمكن من الحفاظ على نفسه.

                                                                                                            أوري يسعور،

                                                                                                مدير قسم المواد الخام،

                                                                                                “روتيم إمفرت نيجيف”

شاركوا مع اصحابكم
  • Print
  • Digg
  • StumbleUpon
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Yahoo! Buzz
  • Twitter
  • Google Bookmarks
للصفحة الرئيسية

One Comment to:

  1. By nir:

    ניסיון